سورة النحل
قال
تعالى في سورة النحل: (من عمل صالحاً من ذكر أو
أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) فهذا خبر أصدق
الصادقين ومخبره عند أهله عين اليقين بل حق اليقين، فلا بد لكل من عمل صالحاً وهو
مؤمن أن يحييه الله حياة طيبة بحسب إيمانه وعمله، ولكن يغلط الجفاة الأجلاف في
مسمى الحياة الطيبة حيث يظنونها التنعم في أنواع المآكل والمشارب والملابس
والمناكح أو لذة الرياسة والمال وقهر الأعداء والتفنن في أنواع الشهوات، ولا ريب
أن هذه لذة مشتركة بين البهائم، بل يكون حظ كثير من البهائم منها أكثر من حظ
الإنسان. ولكن أين هذه اللذة من اللذة بأمر، إذا خالط بشاشته القلوب سلا عن الأبناء
والنساء والأوطان والأموال والإخوان والمساكن ورضي بتركها كلها والخروج منها
رأسها وعرض نفسه لأنواع المكاره والمشاق وهو متحل بهذا منشرح الصدر به . والمقصود أن الهدى مستلزم لسعادة الدنيا وطيب الحياة والنعيم
العاجل .
ابن القيم - مفتاح دار السعادة
تعليقات
إرسال تعليق