طلب
العفو من الشباب أسهل منهعند الشيوخ ألم تر إلى يوسف لما طلب منه
إخوته أن يعفو عنهم قال في سورة يوسف : (لا تثريب
عليكماليوم)ولما طلبوا من يعقوب
قال: (سوف أستغفر لكم ربي).
قال تعالى في سورة البقرة: ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) قال الحسن البصري: هذا مثلٌ قلّ والله من يعقله من الناس: شيخ كبير ضعف جسمه وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا. صدق والله الحسن هذا مثلٌ قلّ من يعقله من الناس، ولهذا نبه الله سبحانه وتعالى على عظم هذا المثل، وحدا القلوب إلى التفكر فيه لشدة حاجتها إليه فقال تعالى: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) فلو فكر العاقل في هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه و شفاه ، فكذلك العبد إذا عمل بطاعة الله، ثم أتبعها بما يبطلها ويحرقها من معاصي الله كان كالإعصار ذي النار المحرق للجنة التي غرسها بطاعته وعمله الصالح . فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته هذا المعنى حق تصوره وتأمله كما ينبغي لما سولت له نفسه والله إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها . فتبارك من جعل كلامه حياة للقلوب و شفاء للصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. ...
قال تعالى في سورة النساء : (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) العبد لا يطمئن إلى نفسه فإن الشر لا يجيء إلا منها، ولا يشتغل بملام الناس وذمهم، ولكن يرجع إلى الذنوب فيتوب منها ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات عمله ويسأل الله أن يعينه على طاعته فبذلك يحصل له الخير ويدفع عنه الشر، ولهذا كان أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة: (اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين). ابن تيمية - مجموع الفتاوى
قال تعالى في سورة فاطر : (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) شبه سبحانه من لا يستجيب لرسوله بأصحاب القبور وهذا من أحسن التشبيه، فإن أبدانهم قبور قلوبهم فقد ماتت قلوبهم وقبرت في أبدانهم. ولقد أحسن القائل: وفي الجهل قبل الموت موت لأهـله ... وأجسـامهم قبـل القبـور قبـور وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشـور نشـور ابن القيم - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
تعليقات
إرسال تعليق